الشيخ فاضل اللنكراني
390
دراسات في الأصول
ثمّ إنّه تدلّ على عدم وجوب الاحتياط فيها وجوه : منها : دعوى الإجماع ، بل الضرورة من غير واحد من الأعلام قدّس سرّهم « 1 » . وفيه : أوّلا : أنّه لا حجّيّة لادّعاء الإجماع أو الضرورة بما هما إذا كانا منقولين ، بل لا بدّ أن يصل كلّ واحد إليهما بنفسه . وثانيا : أنّه يحتمل استناد الإجماع إلى أدلّة أخرى كالرواية مثلا ، فلا بدّ من البحث في مستنده . ومنها : الأخبار الكثيرة الدالّة على عدم وجوب الاحتياط في مطلق الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي أو خصوص الغير المحصورة منها ، كصحيحة عبد اللّه بن سنان المتقدّمة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال أبدا حتّى تعرف الحرام منه بعينه » . وقد عرفت ظهورها في الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي ، وهي وإن كانت شاملة للمحصورة أيضا إلّا أنّه لا بدّ من تقييدها وحملها على غير المحصورة . ودعوى أنّ ذلك حمل على الفرد النادر مدفوعة جدّا ؛ لمنع كون الشبهة الغير المحصورة قليلة نادرة بالنسبة إلى المحصورة لو لم نقل بأنّها أكثر ، كما يظهر لمن تدبّر في أحوال العرف . ومنه يظهر الخلل فيما أفاده الشيخ الأنصاري في الرسائل في مقام الجواب عن الاستدلال بالأخبار الدالّة على حلّيّة كلّ ما لم يعلم حرمته : من أنّ هذه الأخبار نصّ في الشبهة البدويّة ، وأخبار الاجتناب نصّ في الشبهة المحصورة ، وكلا الطرفين ظاهران في الشبهة الغير المحصورة ، فإخراجها عن أحدهما وإدخالها في الآخر ليس جمعا ، بل ترجيحا بلا مرجّح « 2 » .
--> ( 1 ) جامع المقاصد 2 : 166 ، روض الجنان : 224 ، السطر 21 ، الفوائد الحائريّة : 247 . ( 2 ) فرائد الأصول 2 : 432 .